علي أكبر السيفي المازندراني

85

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

أحدهما : كون كلّ آيةٍ علامة على استقلال المطلب وتحديد الجملة بدئاً وختماً ، وانفصالها منفصلة عما قبلها وعمّا بعدها . وذلك لأنّ لفظة « الآية » في أصل اللغة بمعنى العلامة . ثانيهما : أنّها حاوية ومفيدة لبيان رسالة إلهية أو قصّة أو حكم عليحدة . قال قدس سره : « وتسمية الآية بأنّها آية ، يحتمل وجهين : أحدهما : علامة يعرف بها تمام ما قبلها ، ومنها قوله تعالى : أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا وآية منك ؛ يعني علامة لاجابتك دعاءِنا . والآخر : أنّ الآية القصة والرسالة ، قال كعب بن زهير : ألا أبلغا هذا المُعرِض آية أيقظان قال القول إذ قال ؟ أم حلم ؟ يعنى رسالة ، فيكون معنى الآيات القصص ، قصة تتلو قصة » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ الوجهين المذكورين ليسا على نحو الترديد المانع من الجمع ؛ حيث لا منافاة بينهما في لحاظهما معاً في وجه تسمية الآية . وجه تجزئة القرآن‌إلى السور قال شيخ الطائفة : « فإن قيل : ما وجه الحكمة في تفصيل القرآن على السور ؟ قيل : فيه وجوه من الجواب : أحدها : أنّ القاري إذا خرج من فنّ إلى فن كان أحلى في نفسه وأشهى لقراءته . ومنها : أن جعل الشئ مع شكله وما هو أولى به ، هو الترتيب الذي يعمل عليه . ومنها : أنّ الانسان قد يضعف عن حفظ الجميع ، فيحفظ سورة تامة ويقتصر عليها . وقد يكون ذلك سبباً يدعوه إلى غيرها .

--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 19 - 20 .